للإصلاح كلمة .. موجهة إلى المتكلمين أخيرا في نجاح تواصل / محمدو ولد البار

كلمة الإصلاح تتمسك دائما عندما تكتب للشعب الموريتاني - ولا تكتب إلا له- بالمسلمات التالية
أولا : الشعب شعب مسلم 100 % وقارئ 90% ومن لم يقرأ منه يشترك بعقله وذكائه وبذهنه الصافي المتقد مع القارئين في معرفة ما يجري في العالم ولاسيما في الساحة الموريتانية

وعليه فعلى كل من يريد أن يدون أو يكتب أن يحترم نفسه لئلا تكتشف العقول الموريتانية سوآته في مجالسها من حيث لا يشعر.
فهناك فرق بين الكتاب المثقفين الموريتانيين من الخارج ولاسيما الدول العربية وبين الكتاب المثقفين من هنا في موريتانيا دون أن يخرجوا منها.
فالأولون قرؤوا من الخارج أن السياسة نفاق وأنها تملق للمسؤولين لنيل أولوية عندهم ورضاهم والآخرون قرؤوا أن السياسة حقيقة تنقل إلى السامع كما هي سواء من كاتب موال أو معارض
و المسلم هنا يدرك أنه مسؤول في الأخرة عن ما يكتب.
و السبب أن المسؤول من الدول العربية لا يبيح لفرد من الشعب كلمة واحدة إلا إذا كانت تخدم عمله ولو كان عمله أخرق ويكفي في إنزال العقوبة بأي مواطن كذبة واحدة من مخبر أو منافق وما أكثرهما هناك.
وأما المسؤول الموريتاني فلا يعاقب إلا من طرف القضاء عندما يتجاوز الكاتب النصوص المسموح بها في المسطرة القانونية.
وبناء على ذلك فعلى كتابنا المحترمين أن ينتبهوا إلى هذه الحقيقة أعلاه ليحترمهم الشعب الموريتاني الذكي القارئ جميعا ولو بالقوة فلا يكتبون تمنيات موجودة في قلوبهم لسبب ما ويحاولون تبريرها بما لا تعقله الأفئدة ولا تراه العيون ولا تسمعه الآذان فيقعون في فخ أضحوكة النكت الموريتانية وضرب المثل بصاحبها نفاقا.
فالمقدرة على إخراج الكلمة برونق بلاغي وتاريخي ممتاز يوحي بسعة اطلاع الكاتب لا يبيح قبح الكذب ولا النتيجة المادية للنفاق.
ثانيا : على الكاتب أن يلاحظ الوصف أعلاه للشعب الموريتاني وهي إسلامه 100% فمن لم يذقه طعم الاسلام في كتاباته ولا يشمه رائحة عطرة من النصوص الدينية التي جعلت الجن بمجرد سماعه يقولون [ إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد فآمنا به ] وحينئذ رجعوا إلى قومهم منذرين وداعين إليه قائلين يا قومنا أجيبوا داعي الله وآمنوا به إلخ الآيات
أما مجرد التفنن في العبارات البلاغية وتارة تكون جارحة وبعيدة عن الحقيقة فالموريتاني المثقف داخليا يعرف التكسب بدونها.
فبعض الكتاب "الفيسبوكيين" عندما يكتب يكتب بهواه الذي يظن أنه موافق لهوى المسؤولين الكبار طبقا لثقافته المكتسبة من الدول العربية أو مكتسبة داخليا ولكن بلغة فرنكفونية التي يكون أهلها من أجهل الموريتانيين وهم يظنون أن معرفة رطانة أجنبية هي الثقافة فلذا تجد هذه الكتابة منقحة تماما من كل ما هو ديني فيخيل للمورتاني المسلم –وكلهم مسلمون- أن هذا الكاتب يظن أن الآخرة جاءت و انتهت قبل ميلاده وأن جميع الوعيد فيها للإنسان غير المستقيم بالويل والثبور كل ذلك قد انتهى الوعيد به فلا يخافون من ربهم يوما عبوسا قمطريرا ولا يظنون أنهم مبعوثون ليوم عظيم يوم يقوم الناس لرب العالمين.
وهنا أرجو من القارئ الموريتاني أن يميز بين هذا الفرق في الكتابة بين المثقف الموريتاني الصرف والمثقف المتخرج من جامعات الدول العربية أو فرنكفونية وليس الكتاب وحدهم بل هذا الفرق موجود في جميع الطبقات العسكرية والمدنية بيننا والدول العربية.
فالعسكريون وشبه العسكريين من جيش ودرك وشرطة وجمارك في الدول العربية يبدلون دينهم بمجرد لبسهم للبذلة العسكرية فلا يقف أمامهم أي نص إسلامي محرم للفعلة دون أن ينفذوها بحماسة نادرة وكأنهم المعنيون بخطر ذلك الاجرام في نظر الآمر لهم فهو معبودهم.
أما في موريتانيا فبدءا بالجنرالات إلى آخر رتبة من من يلبس البذلة العسكرية أو شبه العسكرية فلا يختلف عن المدني الموريتاني الصرف النظيف إلا بلبس البذلة أثناء العمل.
ونتيجة لهذه المعطيات وبعد الرجوع إلى العنوان وهو كلام "الفيسبوكيين" في نجاح "تواصل" وطلبهم لحل حزبهم فأقول لهم أن تواصل ليست مؤسسة تجارية ولا مقاولة من أي نوع من المقاولات وليست مشاريع تنموية وكثير من قادتها تجاوز 50 و60 سنة وهو لا يعرف الوجود داخل الأحزاب فإذا حل حزب تواصل –لا قدر الله إذا كانت فيه مصلحة للإسلام والمسلمين- فلا تقع صاعقة على الأرض إلا إذا انتقم الله من فاعل الحل والمحرض عليه إذا كان في علم الله أن ما فعلوا وما قالوا هو الباطل في نظام الأمة الاسلامية .
فالمنظرون لتواصل أمرهم الله أن يبحثوا عن طريقة لفهم الاسلام قرآنا وحديثا وأصولا وقواعد وسيرة نبوية والسير على ذلك كمرجع للعقول التي جعل الله لها نورا تمشي به في الناس فإذا تعذر هذا العمل جماعيا بأي قوة دنيوية قاهرة فأن العمل الفردي للإسلام متاح دائما ولو بالقلب [اذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة]إلخ
فتواصل قبل الاذن بالأحزاب لم يؤسس حزبا وبعد الاذن قبل 12 سنة فقط أسس حزبا مفتوحا لكل من يؤمن بالله واليوم الآخر ويريد التعاون على البر والتقوى ولم يكن في هذا الاذن عدد محدود من الأفراد في القانون لا يتجاوزه.
أما ما وقع من النجاح وطلوعه في الانتخابات بعد الاتحاد مباشرة فهذا أولا ينسب إلى الجد في العمل والصدق في القول بدل أن ينسب إلى التطرف و الإرهاب : الكلمتان الموروثتان على اللعين بوش الابن رمى بهما الإسلام وصار يتبعه فيهما كل ناعق لا يرجو لقاء الله .
فالمعلوم عند الجميع أن كلا من تواصل والاتحاد قاما أولا بعملة انتساب فتواصل أوصلوا الانتساب الدقيق الذي يتورع صاحبه أن يأتي ببطاقة تعريف لا يتيقن أن صاحبها ينتسب لتواصل عن رغبة في دخوله ووصل هذا الانتساب إلى 100 ألف منتسب زادت قليلا ووحدته القاعدية كانت 20 فقط
أما الاتحاد فيعرف الجميع كيف قام بذلك الانتساب الفوضوي الذي قسم فيه عمال الدولة إلى قلب وميسرة وميمنة وعقد لكل واحد من كتائبه راية وكأنه أمر الجميع بالقتال الشرس فأجلب كل واحد منهم على الآخر بقبيلته وأحيائه وأمواته ونشأ عن ذلك وصول الحزب إلى مليون وزيادة من الأسرى الحقيقيين والخياليين وعندما حان وقت الحساب الدنيوي "الانتخاب" حصد تواصل ما ذكر من المنتسبين وحصد الاتحاد ما أدرك من الأسرى الحقيقيين على فتنة واختلاف بين الجميع بعدما ولى كثير من كوادر المغاضبين يلجأ إلى مغارات الأحزاب البائدة والمندثرة لإحيائها ووقع ما يراه الجميع ولا تخفى منه خافية على الموريتانيين الآن.
فلو كان الكتاب "الفيسبوكيون" أقلامهم مضبوطة على كتابة الحق دون كاتبها لكتبت من تلقاء نفسها :السيد الرئيس [إنه أولى بالحل هذا الحزب الذي جعل الدولة الموريتانية أضحوكة من جميع الجوانب ]
فلو كانت الصحافة العالمية تراقبنا و واكبت من داخلنا فوضى هذا الحزب الحاكم لسحبوا على ضوء ذلك سفاراتهم من موريتانيا.
فشعبية الحزب هم ووزراؤه وجيشه من درك وشرطة وجمارك إلخ الموظفين فهم الذين يقومون بحملة الانتساب وحملة الانتخاب ويتعطل كل شيء ومع ذلك تقع في الحزب عدة انفجارات للأطر فينتج عن ذلك البحث عن أحزاب ليركب كل واحد من كوادر الحزب على مقدمته نتيجة الانفجار تارة لا توصله إلا ألى إفراغ جيبه.
ومع ذلك فإن قيادة الحزب لا تكلف نفسها إلا بتصريحات للصحافة ولو كان الرئيس يحاسب على تصريحات المغالطة لكانت قيادة الحزب أمام قضاة التحقيق للبحث فيما وراء بعض التصريحات فقول الحزب بعد هذه النتيجة أن الشعب الموريتاني لفظ المعارضة تحتاج إلى تحقيق لما وراءها من المغالطة فهناك أحزاب معارضة كنا نظن أنها اختفت فإذا بالشعب يحملها إلى قبة البرلمان لتقول فيها ما لا يرضي الدولة.
ورئيس الحزب أصبحت معاني الألفاظ تشتبه عليه ويبادل أسماء الأضداد مثل "ابتلع ولفظ"
فالشعب ابتلع المعارضة على جميع أشكالها ولو كان الرئيس يعاقب كذلك مستشاريه على الاساءة التي تبعد عنه الناس لانعقدت محكمة جنايات اللسان المقدمة من المستشارين دون شكاية وحكمت بقطع الألسنة وكسر الأقلام العابثة بأعراض الناس بلا خجل.
وملخص هذا المقال ما يلي :
أولا : تواصل لم يشكل حزبا حتى أبيح له ذلك ولم يكن في نصوص الإباحة حدا لانتساب الجماهير له.
ثانيا : إذا حل –لا قدر الله إن كان فيه مصلحة للشعب- لن يطرأ شيء على أفراده فمن كان يتعبد الله بالاجتماع لذلك فقد منع منه فبقيت عبادة الله مفتوحة لمن وفقه الله إليها كما أسلفنا في الآية الكريمة [اذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة]
فالأنبياء قتلوا أثناء تأديتهم لرسالتهم فسجل الله ذلك في كتابه يقول تعالى [قل فلم تقتلون أنبياء الله من قبل إن كنتم مؤمنين]

أما ما سيفعله الرئيس بالأحزاب والمواطنين فسوف لا يكون أكثر من فعل حادث لا يفعل إلا ما يستطيع فعله فالرئاسة شغلت قبله برجال عمروها( في الزمن) أكثر مما عمرها وكثير منهم ذهب عنها بغير اختيار ولكن ليقضي الله أمرا كان مفعولا فمن يحفظ قول الله تعالى [ ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها ] فسيقرأ عند كل حدث [ قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولانا وعلى الله فليتوكل المؤمنون].

شارك المحتوى عبر وسائل التواصل الاجتماعي: