متاهات الحياة.. هل هناك من مخرج؟

تختلف نظرتك للحياة حينما يصبح مجال الرؤية أكثر وضوحا لتنكشف معالم الأشياء وتنقشع الخفايا، تظهر سوداوية الحدث فتجعلك تعود للوراء فتتحصر على أمور لطالما اعتقدت أنك تجاوزتها فيظهر أن تجاوزها لا يعني بضرورة تصالحك معها، تتراود في ذهنك ثلة من الأسئلة، هل يمكن أن أغير الوضع بتحسري عليها، تخالجك أسئلة لطالما أدركت مسبقا إجابة لها، لكن تقنع نفسك في كل مرة أنك غير مقتنع بها لتعاود صياغتها من جديد، دوامة تعصف بك إلى الهاوية لتبدأ سلسلة من المتاهات هل هناك من مخرج؟



إما أن يودي بك الأمر إلى تأقلم مع الوضع أو بالأحرى استسلام فتبدأ معانتك الداخلية، تفقد الكثير من حيويتك وبريقك الآن تكون قد جعلت نفسك داخل سجن يختلف عن أي سجن لأنك أنت الذي بنيته فأبدعت في بنائه لك مفاتحه وتدرك مقبعه قد تنطفئ تلك الشعلة داخلك التي طالما إنارة دربك لتخرجك إلى بر الأمان هل حان الوقت لأن أقبع في ظلمته أين ذلك البصيص من الأمل والتفاؤل الذي طالما كنت تحمله معك لتظهر لك أبواب انفتحت لطالما كنت تعتقد أنها موصدة في وجهك.


تلك هي سلسلة من المتاهات التي يقع فيها الشاب في مقتبل عمره، يتخبط في عدة عقابات لتبدأ رحلة تحمل كثيرا من دروس الحياة والعبر، فتختلف درجة وحدة العقبات من شخص لآخر باختلاف شخصيته وكيفية حله للمشاكل ومدى تجاوزه للعقابات وتعلقه بأهدافه المنشود.. طريق يحمل الكثير من الإثارة قد يجد فيها الشخص ضالته فيثابر ويشق حتى أخر الطريق ليصل إلى نهاية البداية التي تحمل الكثير من الشغف والحلم.. لكن يوجد احتمال أن تضل الطريق الذي يوصلك إلى الهدف الذي طالما راودك وطمحت إلى تحقيقه وترعرع داخلك كطفل حتى أصبح راشدا يريد أن يطلق العنان وإن يرى النور فأصبح جزءا لا يتجزأ منك سكنك وامتلكك وأصبح متلهفا لان يظهر إلى الوجود.


لكن عندما يفقد طريقه يجعله الأمر يعاني ويلات لم تكن في الحسبان.. إما أننا كنا ساذجين ومتفائلين أكثر بكثير مما ينبغي ونحمل أحلامنا لا مكان لها في مدينة كئيبة كسرت أحلام الكثيرين وما زالت.. هل ذنبنا أننا لم نستطع أن ننجح، ليظهر لك مجموعة من أشباه البشر يتلذذون فشلك سوى ليشعرونك بالدونية والإقصاء والتهميش وحالما تنجح ويتلألأ نجمك ويسطع فيبدؤون بالالتفاف من حلوك كهالة تمركزت داخلها، يا للغرابة نتجاهل أشخاص كانوا في أمس الحاجة ليد مبسوطة لهم تشعرهم بالمواساة والأمان وتعيدهم للطريق من جديد ونلتف الآن حول الناجحين، ليس إيمانا بهم أو بما أنجزوه بل لنوهم أنفسنا أننا كلما كنا قريبين من هؤلاء الناجحين يمكننا أن نجذب الأضواء لنا.


محاولة الوصول إلى الأهداف المسطرة مند البداية ليس بالضرورة أن يكون فكرة صائبة يجب أن ننساق وراءها، ليس كل ما وجدناه منطقي ويتماشى معنا أن يكون الأصح لنا قد نكتشف أن انحراف طريقنا كان أمرا سديدا مكننا من أن نجد فيه ضالتنا وأن هذا الانحراف هو منبع النور جاء لينير طريقنا ويطلق العنان لنا حتى نخرج من المتاهة.


تودي بك الحياة بمتاهات تذرف الدموع لا تستطيع أن تدعو الله وسط حسرتك وهمك كأنك قد اعتدت ذلك أو أنك أدركت أن الأبواب موصدة في وجهك الأحداث تتكرر في حياتك المليئة بظلمة طمست على نفسك وآمالك وجعلت كل الشحن السلبية تحوم حولك لتشكل لك سياجا يجعلك مركزه ذلك السياج القريب منك يخنقك حتى أن تلك القطبان قد جرحتك وتركت ندوبا غائرة تسيل بالآلام التي أودت بك إلى الهاوية لا تدرك عمقها أو شدة الظلمة التي عليها فتبدأ باستطعام أحداث الخسارة.



مهما انكسرنا وتوالت انكساراتنا وتهنا داخل تلك المتاهة لابد أن نحمل كثيرا من التجارب الموجعة والمؤلمة التي تركت ندبات تذكرنا في كل مرة نتناسها أنها تسكننا وتعود بنا إلى الوراء حتى تذكرنا بالماضي الذي عشناه وما زلنا نحمله في داخلنا، قد ينتابنا في بعض الأحيان أننا نريد تخلص منه حتى نعيش بسلام لكن جزء منا لطالما أراد أن يتذكره حتى لا يتناس ماضه، ومع مرور السنوات نتكلم عن الأمر بحدة أقل حتى أننا نضحك على أمور أوجعتنا في وقت سابق.
شارك المحتوى عبر وسائل التواصل الاجتماعي: